مريم للقوانين

القانون الجزائري و أهم التعديلات الجديدة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حالات الإستعجال في قضايا شؤون الأسرة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الغني
Admin
avatar

المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 24/03/2015
العمر : 38
الموقع : sidi akkacha

مُساهمةموضوع: حالات الإستعجال في قضايا شؤون الأسرة   الأربعاء مارس 25, 2015 9:12 pm



المطلب الأول: حالة وضع الأختام ورفعها.

إن وضع الأختام ورفعها من الإجراءات التحفظية الوقتية التي يلجأ إليها للمحافظة على الأموال والمستندات خشية تبديدها أو التصرف فيها ويحدث ذلك كلما رأى قاضي الأمور المستعجلة أن حالة الضرورة تقتضي ذلك ويستشف ذلك من وقائع الدعوى المطروحة أمامه(1) ومن الأحوال التي تبرر وضع الأختام حسب ما أستقر عليه الفقه والقضاء وهي:
- حالة الوفاة.
- حالة الفقدان أو الغائب.
- حالة الحجر.
- حالة الطلاق وانفصال الزوجين.
أولا: حالة الوفاة
تنص المادة 182 من قانون الأسرة على أنه يختص قاضي الأمور المستعجلة بالحكم بوضع الأختام أو رفعها على المحلات الموجودة فيها أموال ومستندات الشخص المتوفى خاصة إذا كان بين الورثة قاصر باعتبار ذلك من المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت.
ويصدر هذا الأخير حكمه أما بشكل أمر على ذيل عريضة وهذا في حالة عدم وجود منازعة أو على شكل أمر استعجالي لوجود منازعة وفي هذه الحالة يستصدر الأمر بعد رفع دعوى استعجالية ممن له مصلحة


(1) أستاذ محمد علي راتب وآخرون- مرجع سابق- جزء الأول ص 450.
في ذلك كالورثة والموصى إليهم ومن له حقوق على التركة  كالدائنون أو بناءا على طلب الأشخاص الذين
كانوا يقيمون مع المتوفى أو الذين كانوا في خدمته، أو بطلب من النيابة العامة إذا غاب الزوج أو غاب الورثة كلهم أو بعضهم أو كان المتوفى لم يترك وارثا معروف أو كان أمينا على الودائع، ومنه فإن لكل ذي مصلحة الحق في طلب وضع الأختام على الأموال تركة المتوفى ويستجيب قاضي الأمور المستعجلة له إذا تحقق شرطي اختصاصه وهما الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق.
كما يختص قاضي الأمور المستعجلة  بوضع الأختام على التركة فإنه يختص أيضا برفعها عند زوال الدواعي التي أدت إلى وضعها(1) لكن عليه أن يتحقق من زوال تلك الأسباب التي أدت إلى وضعها فإن استبان جدية القول بذلك قضى برفعها وإلا تعين عليه القضاء بعدم اختصاصه نوعيا لعدم توفر عنصر الاستعجال لزوال أسبابه، وله كذلك أن يقضي برفعها مؤقتا إذا استدعى الأمر ذلك ليتمكن ذو الشأن من الإطلاع على المستندات الخاصة بالمتوفى وإعادة وضع الأختام مرة أخرى كما كانت باعتبار أن ذلك من المسائل الوقتية المستعجلة التي لا تمس بأصل الحق. ويجوز للقضاء المستعجل أيضا عند وجود نزاع بين بعض الورثة بخصوص حقوقهم في الميراث ومقدارها أن يعين حارسا مؤقتا أو مديرا لحين تعيين المصفي من المحكمة المختصة مع الترخيص للمدير بقص الأختام الموجودة وتسليم الأموال بعد جردها وإدارتها على ذمة الجميع وإيداع صافي الربح في خزانة المحكمة حتى يفصل نهائيا في النزاع الخاص بذلك، ولكن إذا أدعى بوجود بعض المستندات المالية أو المستندات ذات قيمة أو منقولات  للمتوفى طرف آخر فهل يجوز لقاضي الإستعجالي بهذه الحالة وضع الأختام على تلك المحلات الموجودة بها الأموال حتى لو كانت مملوكة للغير وفي حيازته؟
لقد اختلف الفقه والقضاء في الإجابة عن هذا السؤال، فقد اتجه البعض إلى القول بعدم جواز وضع الأختام احتراما لحرمة المساكن لأنه لا يجوز إجراء أعمال من شأنها التعدي على منازل الغير بناء على طلب شخص ما يدعي وجود مستندات أو منقولات لمورثه بمنزله، في حين يرى البعض الآخر أنه يجوز ذلك لأن حرمة المساكن لا تتعارض مع اتخاذ تدابير تحفظية المقصود منها صيانة الحقوق وبأنه يجب فقط على القاضي المستعجل في هذه الحالة أن يتأكد من أنه يجوز القيام بهذا الإجراء الاستثنائي أو يجوز أو لا يجوز ويجب التذكير أنه بحالة ما إذا كان طالب وضع الأختام هو دائن للمتوفى.
فإن المشرع الجزائري لم يشترط لقبوله طلبه أن يكون دينه معين المقدار أو واجب الأداء حالا بل يكفي  أن يثبت الطالب من وقائع الدعوى ومستنداتها ما يفيد جدية دينه قبل المورث مهما كان سببه سواءا نشأ عن عقد أو شبه عقد أو نشأ عن القانون لأن وضع الأختام هو إجراء تحفظي صرف وليس عملا تنفيذيا، أما المشرع المصري فنجده قد اشترط لقبول دعوى وضع الأختام في المادة 954 من قانون المرافعات المدنية و التجارية أن


(1) مصدفى مجدي هرجة- الأحكام الواردة في القضاء المستعجل- ص 571.

يكون بيد الدائن سند تنفيذي أو إذن بالحجر من القاضي ويستوي في ذلك الدائن العادي أو صاحب الامتياز.
وتوضع الأختام بمعرفة المحضر القضائي على الأماكن الموجودة بها الأشياء المطلوب المحافظة عليها في داخل محل سكن المتوفى وتوابعه، ويعمل بذلك محضر يبين به يوم وساعة وضعها مع ضرورة ترك الأماكن الضرورية لسكن ورثة المتوفى ومعيشتهم، وعند رفعها يعمل محضر جرد الأشياء والمستندات وجميع الأوراق ذات القيمة الموجودة داخل الأماكن التي كان مختوما عليها، وإذا نازع شخص في رفع الأختام ومانع في ذلك بحجة حصول ضرر له من رفعها بغرض النزاع على قاضي الاستعجال وتجدر بنا الإشارة إلى أن المشرع الجزائري قد نص في المادة 499 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد على حالة وضع الأختام ورفعها بحالة الوفاة وأجاز لقاضي شؤون الأسرة أن يتخذ جميع التدابير التحفظية بشأنها عن طريق الاستعجال.
ثانيا: حالة المفقود و الغائب:
لقد عرفت المادة 109 من قانون الأسرة  الجزائري بأن المفقود "هو الشخص الذي لا يعرف مكانه و لا يعرف حياته أو موته" ولا يعتبر مفقودا إلا بحكم أما الغائب فقد عرفه المشرع الجزائري في المادة 110 من قانون الأسرة بقوله:" بأنه هو الذي منعته الظروف القاهرة من الرجوع إلى محل إقامته أو إدارة شؤونه بنفسه أو بواسطة مدة وتسبب غيابه في ضرر للغير ويعتبر كالمفقود"، يفهم من هذه المادة أن الغائب هو كل شخص كامل الأهلية لكن ليس له محل إقامة ولا موطن معلوم داخل وطنه بحيث سيستحيل عليه أن يتولى شؤونه بنفسه أو أن يشرف على من ينوبه في إدارتها(1) وهذا على عكس المفقود الذي يغلب احتمال وفاته من حياته وهناك
عدة حالات تجعل من الشخص الغائب في مقام المفقود وهذا ما ورد في نص المادة 110 من قانون الأسرة.
ويصدر الحكم بالفقدان أو الغيبة أو بموت المفقود بناء على طلب أحد الورثة أو ممن له مصلحة أو النيابة العامة استناد لنص المادة 114 من قانون الأسرة التي تنص على: " يصدر الحكم بفقدان أو موت المفقود بناءا على طلب أحد الورثة أو من له مصلحة أو النيابة العامة".
ويختص قاضي الأمور المستعجلة بالحكم بوضع الأختام أو رفعها على محلات المختفي أو الغائب أيضا وذلك بناءا على طلب ممن له شأن في ذلك بوضع الأختام على المستندات والأوراق المملوكة للغائب أو المفقود حتى لو انقضت سنة كاملة على غيبته وفق لنص المادة 110 من قانون الأسرة الجزائري وذلك محافظتا عليها من الضياع حتى تحكم محكمة شؤون الأسرة بتعين مقدم من أقاربه أو غيرهم يسير أموال المفقود ويديرها.
وإذا كان الغائب يحمل أيضا نيابة عن غيره كأن يكون مديرا مؤقتا على تركة غيره فيجوز لكل ذي مصلحة اللجوء للقضاء المستعجل إذا توفرت حالة الاستعجال لرفع الأختام الموجودة على محله وبهذه الحالة



(1) الأستاذ محمد نعمان- موجز المدخل للقانون النظرية العامة للقانون والنظرية العامة للحق- دار النهضة- طبعة 1975- ص 231.
يعين القضاء المذكور حارسا ويصرح له بالبحث في مستندات وأوراق الغائب عن سندات وأوراق الغير وتسليم هذه المستندات لأربابها إذا لم يكن هناك نزاع جدي في ملكيتها.
كما يختص قاضي الأمور المستعجلة بالفصل في الإشكالات التي ترفع من الغير في تنفيذ الأوامر، يختص كذلك برفع الأختام كليا إذا زالت الأسباب التي دعت إلى وضعها أو برفع الأختام مؤقتا لتمكين ذي الشأن من الإطلاع على الأوراق والمستندات والأشياء المخلفة عن المتوفى وإعادة وضع الأختام عليها كما كانت.
ثالثا: الحجر
لقد أورد المشرع الجزائري الحجر في قانون الأسرة وهذا بالفصل الخامس ويحكمه المواد من 101 إلى 108 من قانون الأسرة.
لقد عرفت المادة 101 من قانون الأسرة الحجر بقولها:" من بلغ سن الرشد وهو مجنون أو معتوه أو سفيه، أو طرأت عليه إحدى الحالات المذكورة بعد رشده يحجر عليه"، أي أنه إذا بلغ  الإنسان سن الرشد وكان غير متمتعا بقواه العقلية وحصل له مانع قانوني يمنعه من ممارسته حقوقه فلا يكون كامل الأهلية وقد جعلت المادة 40 من القانون المدني الجزائري(1) عدم وجود هذا المانع شرطا آخر لكمال الأهلية، فالحجر قضائيا كان أو قانونيا يقف بدوره حائلا دون كمال الأهلية.
وعليه قد يحجر على الشخص فيمنع من التصرف بأمواله وذلك لعارض يصيبه في عقله أو في تدبيره(2).
وتعتبر تصرفات المحجور عليه بعد الحكم باطلة وقبله كذلك إذا كانت أسباب الحجر ظاهرة وقت صدوره وهو ما أكدته المادة 107 من قانون الأسرة، وعليه فإنه يجوز لقاضي الأمور المستعجلة وعند الاستعجال الحكم بوضع الأختام على محلات الشخص المحجور عليه أو المتخذ بشأنه إجراءات الحجر عليه بناءا على طلب أحد أقاربه أو ممن له مصلحة أو من النيابة العامة.
وترفع الأختام كليا أو جزئيا بحكم منه في الأحوال السابق بيانها في رفع الأختام في حالة الوفاة.(3)
رابعا: حالة الطلاق و انفصال الزوجين
يختص قاضي الأمور المستعجلة بالحكم بوضع الأختام على المحلات الموجود بها الأموال المشتركة للزوجين إذا قامت دعوى بينهما بالطلاق كما يحق له الحكم برفعها كليا أو جزئيا إذا رأى لزوما لذلك، لأن الزواج بالجزائر لا يرتب اندماج  أموال الزوجين كما هو جار في مصر فإنه لا يترتب على الزواج اندماج أموال الزوجين واشتراكهما إلا إذا كان قانون الدولة التي ينتمي إليها الزوج وقت انعقاد الزواج يقضي بذلك.


(1) المادة 40 من قانون المدني تنص على: كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية ولم يحجر عليه يكون كامل الأهلية".
(2) أستاذ فضيل لعيش- مرجع سابق- ص 87.
(3) محمد علي راتب وآخرون- مرجع سابق- الجزء الأول- ص 454.
وعلى ذلك يختص القضاء المستعجل فقط بوضع الأختام على المحلات الموجودة بها المنقولات ومستندات أو أوراق أو أموال أحد الزوجين بناءا على طلب أحدهما عند وجود نزاع بينهما بخصوص الطلاق، بالحكم بوضع الأختام على المحلات الموجودة بها الأموال المشتركة  لزوجين عند قيام دعوى التطليق، إذا كان قانون الزواج يقضي باندماج الأموال.(1)
ونتأسف كثيرا على عدم تقديم نماذج تطبيقه عن الحالات الأربعة التي تم شرحها والمتعلقة بوضع الأختام ورفعها وهذا راجع لعدم وجود مثل هذه القضايا على مستوى المحاكم التي تربصنا بها.
المطلب الثاني: إيداع النقود والأشياء ذات القيمة:
يعتبر إيداع النقود والأشياء ذات القيمة من الإجراءات التحفظية الوقتية التي يلجأ إليها إستعجاليا للمحافظة على نقود والأشياء ذات القيمة وهو ما نص عليه المشرع الجزائري في المادة 182 من قانون الأسرة وفي حالة عدم وجود ولي أو وصي يجوز لمن له مصلحة أو للنيابة العامة أن يتقدم إلى محكمة بطلب تصفية التركة وبتعين مقدم ولرئيس المحكمة أن يقرر وضع الأختام، وإيداع النقود والأشياء ذات القيمة، وأن يفصل في الطلب".
ويفهم من هذه المادة بأنه يمكن اللجوء إلى قاضي الاستعجال لاتخاذ التدابير المؤقتة بشأن الأشياء ذات القيمة والنقود بحالة خشية تبديدها أو الخوف من التصرف فيها من قبل الغير، فكلما رأى قاضي الأمور المستعجلة أن حالة الضرورة تقتضي حفظ تلك الأموال إلى حين الفصل النهائي في موضوعها قام بإصدار أمر بإيداعها، ويتم هذا بالإجراء عن طريق دعوى استعجالية يرفعها كل من له مصلحة أو من النيابة العامة ويصدر بشأنها أمر استعجالي وعادة ما تودع الأشياء ذات القيمة والنقود خاصة بالخزينة العامة بسبب الخوف  من تغير العملة.
المطلب الثالث: حالة منازعات الميراث (تصفية التركة وتوزيعها)
قد ينشأ نزاع بين الورثة بخصوص التصرف في التركة وتوزيعها ففي هذه الحالة يختص قاضي الأمور المستعجلة باتخاذ الإجراءات التحفظية  و الوقتية التي يراها لازمة للحفاظ على حقوق الأطراف وذلك طبعا متى تحقق شرطي الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق، فلقاضي الأمور المستعجلة تعين خبير لإثبات حالة الأموال المتنازع عليها وجردها وتحديد قيمتها وطبيعتها لكن يعد انتهاء عملية جرد التركة يتم تسليم الأشياء إلى من يتفق عليه ذوي الشأن.
ويعين قاضي الاستعجال ذلك الخبير إلى حين الفصل في قسمة التركة من طرف محكمة الموضوع(2) وقد أقرت ذلك صراحة المادة 182 من قانون الأسرة الجزائري.

(1) محمد علي راتب وآخرون- مرجع سابق- الجزء الأول- ص 455.
(2) محمد ابراهمي- مرجع سابق- الجزء الثني- ص125.
في حين نجد أن المادة 183 من قانون الأسرة تنص على وجوب إتباع الإجراءات المستعجلة فيما يتعلق بالمواعيد وسرعة الفصل في قسمة التركات بقولها: "يجب أن يتبع الإجراءات المستعجلة في قسمة التركات، فيما يتعلق بالمواعيد وسرعة الفصل في موضوعها وطرق الطعن في أحكامها.
أي أن المشرع افترض توافر عنصر الاستعجال في مسألة قسمة التركات فألزم إتباع إجراءات الاستعجال بخصوصها.
ونظر لتعلق منازعات الميراث بصفة عامة بحالة الأشخاص فقد نص المشرع الجزائري في المادة 238 من قانون الإجراءات المدنية على أنه:" ليس لطعن بالنقض أمام المحكمة العليا أثر موقف إلا في الحالات الآتية:
1- إذا تعلق الأمر بحاله الأشخاص أو أهليتهم.
2- في حالة وقوف دعوى  تزوير فرعية.
وعليه فإن هذه المنازعات لها أثر موقف في تنفيذ الأحكام والقرارات عن طريق القضاء الإستعجالي إذا عرض الأمر لتنفيذ فمثلا الأحكام والقرارات النهائية القاضية بصحة عقد الزواج أو إثبات النسب...إلخ.
ومن هذا المنطق تثار المنازعات المتعلقة بالميراث والوصية الهبة ونظرا لكون تنفيذ هذه الأحكام والقرارات من شأنها أن تخلق وضعيات يصعب تداركها فيما بعد، لذلك فقد خول المشرع لمن له مصلحة أن يرفع دعوى استعجالية بوقف تنفيذ تلك القرارات.
ولقاضي الاستعجال أن يستمد اختصاصه من هذا النص فيما يخص وقف التنفيذ وذلك إلى حين الفصل النهائي في النزاع، لكن يشترط أن لا يتعرض قاضي الأمور المستعجلة في حكمة لحقوق الإرث، أو مقدار نصيب كل وارث أو لصحة الوصية أو القضية لأن ذلك يؤدي حتما إلى المساس بأصل الحق الذي يعتبر عنصر من عناصر القضاء الإستعجالي.
المطلب الرابع: الولاية على أموال القصر
يعتبر قاصرا في القانون الجزائري كل من لم يبلغ سن الرشد، وهو صغير السن الذي يعجز عن تدبير أموره و لا يحسن التصرف بأمواله، وبقائه بدون من يرعاه خطر حال عليه في نفسه وماله لذا تدخل المشرع الجزائري وأوجب تعيين على وجه السرعة وليا له يقوم برعايته والحفاظ على أمواله. والولاية سلطة يقررها القانون لشخص معين في مباشرة التصرفات القانونية لحساب شخص آخر غير كامل الأهلية كالقاصر، وهي إما تثبت إبتداءا بسبب قرابته من غير أن تكون مستمدة من الغير كولاية الأب وإما مستمدة من الغير كولاية الوصي ممن أقامه وصيا.(1)


(1) فضيل لعيش- مرجع سابق ص 84.

وتكون الولاية طبقا للمادة 87 من قانون الأسرة للأب على أولاده القصر ثم لأمهم التي تحل محله بعد وفاته أو في حالة غيابه أو حصول مانع له، فهي تحل محله في القيام بالأمور المستعجلة بالأولاد أما في حالة الطلاق فتعود الولاية لمن أسندت له الحضانة.
وبحالة عدم وجود ولي فإنه يجب تعيين وصي أو مقدم ليدير أموال القاصر ويتصرف فيها نيابة عنه وهو ما تنص عليه المادة 182 من قانون الأسرة " في حالة عدم وجود ولي يجوز لمن له مصلحة... يقدم للمحكمة طلب....تعين مقدم".
وتنص المادة 87 من قانون الأسرة على شرط عام يحكم تصرفات الولي في أموال القاصر يتمثل في تطبيق معيار موضوعي مقتضاه أن تكون  بمثابة التصرفات الرجل الحريص، كما رتبت نفس المادة مسؤولية الولي عن كل تصرفاته وفقا لقواعد القانون العام، وهي مسؤولية النائب العام باعتبار الولاية نوعا من النيابة.
أما الفقرة الثانية من المادة 87 فقد نصت على شرط خاص لبعض التصرفات  التي قد تكون خطيرة على مال القاصر وبالتالي إخضاعها لإذن القاضي الذي يجب أن يراعى في إذنه مجموعة من الشروط من بينها حالة الضرورة والمصلحة في التصرف الذي أعطى من أجله الإذن كما أكدته المادة 89 من قانون الأسرة، وقد جاءت هذه التصرفات في المادة 88 من قانون الأسرة والتي: تنص على ما يلي: "على الولي أن يتصرف في أموال القاصر تصرف الرجل الحريص ويكون مسؤولا طبقا لمقتضيات القانون العام، وعليه أن يستأذن القاضي في التصرفات التالية:
1- بيع العقار وقسمته ورهنه وإجراء المصالحة.
2- بيع المنقولات ذات الأهمية الخاصة.
3- استثمار أموال القاصر بالإقراض أو المساهمة في شركة.
4- إيجار عقار القاصر لمدة تزيد على ثلاث سنوات أو تمتد لأكثر من سنة بعد بلوغه سن الرشد.
باستقراء هذه المادة نفهم أنه بحالة وجود أموال مملوكة لقاصر سواءا أكانت عقارا أو منقولا فإنه لا يجوز لولي هذا الأخير التصرف فيها إلا إذا حصل على إذن من القاضي المختص.
ويستصدر الولي هذا الإذن في الحالات الأربعة المنصوص عليها صراحة بهذه المادة وهي حالات مذكورة على سبيل الحصر يجب أن يتقيد بها الولي وعلى القاضي التأكد من توفرها قبل إعطاء الإذن له.
إن حالة الولاية على أموال القصر لم يشير إليها المشرع صراحة على أنها حالة من حالات الاستعجال، لكن بالرجوع للمادتين 183 من قانون الإجراءات المدنية والمادة 57 مكرر من قانون الأسرة، سنتخلص أن هذه الحالة من حالات الاستعجال التي تتطلب اتخاذ بشأنها تدابير مؤقتة وسريعة للمحافظة على أموال القاصر الذي





لا يحسن التصرف ويمكن أن يستغل من الغير لصغر سنه لذا حرص المشرع على حمايته من تصرفات الغير
وتصرفات الولي أيضا الذي قد يقصر في إدارة أموال من في ولايته بقيامه ببيع منقول أو عقار ملك للقاصر
بثمن بخص أو يستولي هو عليه لكن المشرع في التعديل الأخير لقانون الإجراءات المدنية ذكر حالة الولاية  على أموال القصر على أنها حالة استعجال يفصل فيها بأمر استعجالي وهذا في نص المادة 472 فقرة 4(1).
لقد جرت العادة بمحاكمنا أن يقدم طلب تعيين ولي على أموال القصر أو الإذن بالتصرف بأموالهم إلى رئيس المحكمة لأنه صاحب الاختصاص في إصدار الأوامر على ذيل عريضة وفقا للمادة 172 من قانون الإجراءات المدنية، لكن حسب التعديل الجديد لقانون الإجراءات المدنية والإدارية فإن مثل هذه الطلبات يختص بالفصل فيها قاضي  شؤون الأسرة، فقد نصت المادة 474 منه على ما يلي:" ترفع المنازعات المتعلقة بالولاية على أموال القاصرامام قاضي شؤون الاسرة .و في حالة الاستعجال يفصل في الدعوى وفقا لاجراءات الاستعجال." وقد خصص المشرع في التعديل الاخير فرعا يتعلق بالولاية على اموال القاصر يتضمن 15 مادة تبدأ من المادة 464 إلى غاية المادة 478، وعليه فإن قاضي شؤون الأسرة هو المختص بالفصل في الأمور المستعجلة المتعلقة بشؤون الأسرة حسب التعديل الأخير لقانون الإجراءات المدنية.
في الأخير تجدر بنا الإشارة إلى أن الولاية طبيعتها مؤقتة لأن القاصر سيصير يوما كامل الأهلية وذلك حينما يبلغ سن الرشد بذلك تنتهي مهمة الولي بصورة مطلقة بهذا السبب بالإضافة إلى الأسباب الأخرى كعجز الولي، أو موته أو الحجر عليه أو بإسقاط الولاية عنه وهو ما تنص عليه المادة 91 من قانون الأسرة.
ولقد تحصلنا خلال تربصنا الميداني على نماذج تطبيقية تتعلق بالولاية على أموال القصر والإذن بالتصرف فيها منها:
الأمر الصادر عن محكمة معسكر والقاضي بالترخيص للسيد (ب.م) ببيع سيارة من نوع كليو نيابة عن أبنائها القصر (أنظر الملحق).
وكذا الأمر الصادر عن محكمة بومرداس بتاريخ 18/11/2007 تحت رقم 643/07 والقاضي بالإذن للسيدة (ع.ح) ببيع عقارات مملوكة لأولادها القصر (أنظر الملحق).
وكذا الأمر الصادر عن محكمة بومرداس بتاريخ 06/09/2003 تحت رقم 245/03 والقاضي بـتعين السيدة  (ز.س) لولاية على أبنائها القصر واستعمال هذا الأمر في حدود ما يسمح به القانون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://maryam.ibda3.org
 
حالات الإستعجال في قضايا شؤون الأسرة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مريم للقوانين  :: الفئة الأولى :: االقانون العقاري :: الحيازة في القانون الجزائري :: الأستشارات القانونية :: قانون الأسرة الجزائري-
انتقل الى: